جمال الدين محمد الخوانساري

8

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية

مشتق من المجرد لموافقته له في حروفة الأصول ومعناه وهو معنى الاشتقاق وما عرفوه به فافهم [ كتاب الطهارة ] [ تعريف الطهارة ] قوله والاسم الطّهر بالضمّ ضابط المصدر واسمه على ما ذكره ابن هشام في التوضيح لألفية بن مالك ان الاسم الدال على مجرد الحدث ان كان علما كفجار وحماد علمين للفجرة والمحمدة بفتح الميم الأولى وكسر الثّانية أو كان مبدوّا بميم زائدة لغير المفاعلة كمضرب ومقتل بفتح اوّلهما وثالثهما أو كان متجاوزا فعله الثلاثة وهو بزنة اسم حدث الثلاثي كغسل ووضوء بضمّ أولهما في قولك اغتسل غسلا وأتوضّأ وضوءا فانّهما بزنة القرب والدخول في قولك قرب قربا ودخل دخولا فهو اسم مصدر والّا فهو مصدر وذكر في شرح الشذوذ ان المبدوّ بميم زائدة لغير المفاعلة مصدر ويسمى المصدر الميميّ وانما سمّوه أحيانا اسم مصدر تجوزا وقال الأزهري في التصريح شرح التوضيح ان الفرق بين المصدر واسمه ان المصدر يدل على الحدث بنفسه واسم المصدر يدل على الحدث بواسطة المصدر فمدلول المصدر معنى ومدلول اسم المصدر لفظ المصدر انتهى وهو بعيد وقد يقال إن المصدر يدل على الحدث واسمه على الهيئة الحاصلة بسببه كما يقال في الفارسيّة رفتن ورفتار وربما يقال إن اسم المصدر ما ليس على أوزان مصدر فعله ولكن بمعناه نظير ما هو الظاهر من المذاهب في أسماء الافعال من أنها بمعنى الافعال ولكن ليس على اوزانها والتفاوت بينهما يظهر في احكام لفظية كما لعمل على ما فصّل في كتب النّحو والأظهر عندي ان المصدر موضوع لفعل الامر أو الانفعال به واسم المصدر موضوع لأصل ذلك الامر فالاغتسال مثلا عبارة عن ايجاد أمور مخصوصة هي افعال تدريجيّة مخصوصة والغسل عبارة عن نفس تلك الأمور ثمّ قد يتسامح ويطلق اسم المصدر على الهيئة العارضة بسبب ذلك الامر وعلى غيرها مما هو معلول له كما يظهر بالتتبع هذا ثمّ كون الطهر اسم مصدر لا يوافق ما نقلنا من الضابط عن ابن هشام لعدم دخوله فيما عده من الاقسام الا ان يلتزم دخوله في القسم الأول وهو بعيد ولو جعل الضابط في المصدر واسم المصدر وهو ما ذكرنا أخيرا في بيان الفرق بينهما لم يبعد ويتّجه حينئذ دخول الطهر في اسم المصدر بان يكون الطهر بمعنى پاكى والطهارة بمعنى پاك بودن اى الاتّصاف بپاكى فيكون الثاني مصدرا والأول اسمه فتأمّل وبعد ما كتبت الحاشية رايت انه ذكر بعض المحققين ان الفرق بين المصدر واسم المصدر ان المصدر موضوع للحدث من حيث اعتبار تعلّقه بالمنسوب اليه على وجه الابهام ولذا يقتضى الفاعل والمفعول ويحتاج إلى تعيينهما في استعماله واسم المصدر موضوع لنفس الحدث من حيث هو بلا اعتبار تعلقه بالمنسوب اليه وان كان له تعلّق في الواقع ولذا لا يقتضى الفاعل والمفعول وتعيينهما وامّا الفرق بين الفعل واسم الفعل فهو ان الفعل موضوع لحدث ولمن يقوم به ذلك الحدث على وجه الابهام في زمان معيّن ونسبته تامّة بينهما على وجه كونها مرآة لملاحظتهما وكل من هذه الأمور جزء من مفهوم الفعل ملحوظ فيه على وجه التفصيل واسم الفعل موضوع لهذه الأمور ملحوظة على وجه الاجمال وتعلق الحدث بالمنسوب اليه على وجه الابهام معتبر في مفهومه أيضا ولذا يقتضى الفاعل والمفعول وتعيّنهما ولك ان تفرق بين المصدر واسم المصدر بهذا الفرق وقال بعض المقاربة ان الفرق بين المصدر واسم المصدر هو ان المعنى الذي يعتبر عنه بالفعل الحقيقي ومبدأ الفعل الصّناعى ان اعتبر فيه تلبس الفاعل به وصدوره منه وتجدده فاللّفظ الموضوع بإزائه مقيدا بهذا القيد يسمى مصدرا وان لم يعتبر فيه ذلك فاللفظ الموضوع بإزائه مطلقا عن هذا القيد المذكور هو اسم المصدر كذا ذكره شهاب الدين الطّبيبى في حواشي الكشاف انتهى وأنت خبير بان ما ذكره في الفرق أولا هو ما نقله عن بعض المقاربة وهو قريب من الوجه الأظهر الذي ذكرنا وامّا ما احتمله آخرا من الفرق باعتبار الملاحظة اجمالا وتفصيلا ففيه تامّل إذ المشهور بينهم انّ اللفظ المفرد لا يستفاد منه التفصيل وقيل الفرق بين المصدر واسم المصدر هو ان المصدر له معنى مفعول نسبىّ لا يكون الخارج ظرفا لوجوده واسم المصدر له معنى حاصل فيمن قام به المصدر ليس بأمر نسبىّ يكون الخارج ظرفا لوجوده يقال له الحاصل بالمصدر كذا في بعض حواشي الكشاف في سورة الزلزال وفيه تامّل فانّ الظاهر أن المصدر عبارة عن الفعل أو الانفعال وهما عندهم مقولتان من العرض وقد اعتبر فيه الوجود الخارجي وأيضا لا ريب ان الحاصل بالمصدر قد لا يكون موجودا خارجيّا فتدبّر قوله بناء على ثبوت الحقائق الشرعيّة يمكن ان يكون المراد بقوله شرعا هو بيان معنى الشرعي سواء كان حقيقة شرعيّة أو مجازا شايعا أو المعنى الحقيقي عند المتشرعة ولا ريب في ثبوته فلا يلزم جعل بنائه على ثبوت الحقائق الشرعيّة فتدبّر قوله كالاكول كانّ التمثيل باعتبار اختلاف الوضع والاستعمال في الأكول أيضا لكن على عكس الطّهور فان الطهور بحسب الوضع لازم فإنه بمعنى البالغ في الطهارة وجعل بحسب الاستعمال بمعنى المطهّر لغيره فصار متعدّيا والأكول بحسب الوضع متعدّ لتعدية الاكل لكن صار بحسب الاستعمال لازما فإنه يستعمل بمعنى كثير الاكل من غير ملاحظة المفعول وهو المأكول ورايت في كتاب من بعض الاسماعيليّة انه نقل فيه التشاجر بين العلماء في انّ الطهور صيغة مبالغة كالأكول والضروب أو اسم آلة كالقطوع والسّحور وأطال الكلام فيه وفي ادلّة الطرفين وعلى هذا فلا يبعد ان يحمل التمثيل في كلام الشارح أيضا على مجرّد ان الطهور صيغة مبالغة كالاكول فتأمل قوله ان أريد بالطهور مطلق الماء والأرض وان أريد به مفهومه الاشتقاقي اى ما هو سبب للطهارة وأريد بها الشرعية فيندفع جميع ما سيورده عليه وكذا ما سنورده لكن يصير التعريف دوريّا قوله كما هو الظاهر بقرينة ما يذكره من التفسير ولئلا يلزم الدّور قوله وحينئذ ففيه اختيار ان المراد منها اى الطهارة المعرفة ويرد أيضا حينئذ انتقاض طرده بالمضمضة والاستنشاق والشرب من زمزم ورمى الجمار واستلام الحجر والسجود على الأرض والاستشفاء بالتربة المباركة ويمكن دفع ما سوى الأوّل باعتبار حيثية الطّهورية في التعريف لكن لا بمعناها الشرعي حتى يلزم الدّور بل بمعناها اللغوي اى استعمال الطهور باعتبار الطهارة والنّظافة وظاهر انّ استعمال الطّهور في النقوض المذكورة ليس من حيث النظافة فتأمّل قوله أو ينتقض في طرده ان اختير ان الطهارة المعرفة هي الطهارة المبيحة للصّلاة لا ما هو اعمّ والحاصل انه قد ظهر صدقا الحدّ على جميع ضروب الطهارات وحينئذ فاما ان يجعل المحدود أيضا المعنى الاعمّ فلا انتقاض لكن يلزم مخالفة اصطلاح الأكثرين ومنهم المصنف في غير الكتاب أو يجعل المحدود الطّهارة المبيحة وحينئذ فينتقض في طرده بما ذكره قوله والوضوء غير الرافع منه اى من جملة الوضوء كوضوء الحائض للذكر